السيد علي الحسيني الميلاني
20
حكم الأرجل في الوضوء ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )
الشذوذ بالرفع على الابتداء ، أي : وأرجلكم مغسولة . أو كذلك » ( 1 ) . قلت : ما المعيّن لأن يكون الخبر « مغسولة » ؟ لم لا يكون « ممسوحة » ؟ بل هذا أقرب لقرب القرينة ( 2 ) . ولذا لم يرتض غير واحد من القائلين بالغسل التقدير الذي ذكره أبو البقاء ، فجوّز الزمخشري تقدير مغسولة أو ممسوحة ( 3 ) وقال أبو حيّان : « وقرأ الحسن ( وَأَرْجُلَكُمْ ) بالرفع ، وهو مبتدأ محذوف الخبر ، أي اغسلوها إلى الكعبين على تأويل من يغسل ، أو ممسوحة إلى الكعبين على تأويل من يمسح » ( 4 ) . وأصرح منهما كلام الآلوسي : « وأما قراءة الرفع فلا تصلح للاستدلال للفريقين ، إذ لكلّ أن يقدّر ما شاء » ( 5 ) ، لكن في كلامه نظر ، إذ كيف يجوز أن يقدر كلّ ما شاء في كلام الله ؟ بل المتعيّن في هذا المقام تقدير ما تقتضيه القراءتان المشهورتان ، وسنرى أنه المسح دون الغسل . وعلى كلّ حال ، فالقراءة شاذّة ، فهي خارجة عن البحث . . .
--> ( 1 ) إملاء ما منّ به الرحمن 1 / 210 . ( 2 ) كنز العرفان في فقه القرآن 1 / 15 . ( 3 ) الكشاف 1 / 611 . ( 4 ) البحر المحيط 3 / 438 . ( 5 ) روح المعاني 6 / 77 .